أبي الفرج الأصفهاني

479

الأغاني

/ من ير العير لابن أروى على ظه ر المروري [ 1 ] حداتهنّ عجال وأمّا الشعر فنقله طريح من قول زهير : سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم فلم يبلغوا [ 2 ] ولم يلاموا [ 3 ] ولم يألوا قال إسحاق : فعجبت واللَّه من علمه بالألحان والأشعار ، وإذا اللحن يشبه لحن الدّلال ، قال : وكذلك الشعر ؛ فاغتممت أنّي لم أكن فهمت اللحن ، وكان ذلك أشدّ عليّ من ذهاب أمر الشعر عليّ ، وأنا واللَّه مع ذلك أغنّي الصوتين وأحفظ الشعرين . قال الحسين : ولحن الدّلال في شعر أبي زبيد هذا من خفيف الثقيل أيضا . صادف طريح أبا ورقاء في سفر فأنس به وذكر له قصته مع أعرابي عاشق : أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال حدّثني أبو الحسن البلاذريّ أحمد بن يحيى وأبو أيّوب المدينيّ ، قال البلاذريّ وحدّثني الحرمازيّ ، وقال أبو أيّوب [ 3 ] وحدّثونا عن الحرمازيّ قال حدّثني أبو القعقاع سهل [ 4 ] بن عبد الحميد عن أبي ورقاء الحنفيّ قال : / خرجت من الكوفة أريد بغداد ، فلمّا صرت إلى أوّل خان نزلته ، بسط غلماننا وهيّئوا غداءهم ، ولم يجيء أحد بعد ، إذ رمانا الباب برجل فاره البرذون [ 5 ] حسن الهيئة ، فصحت بالغلمان ، فأخذوا دابّته فدفعها إليهم ، ودعوت بالغداء ، فبسط يده غير محتشم ، وجعلت لا أكرمه بشيء إلا قبله . ثم جاء غلمانه بعد ساعة في ثقل [ 6 ] سريّ وهيئة حسنة . فتناسبنا [ 7 ] فإذا الرجل طريح بن إسماعيل الثّقفيّ . فلمّا ارتحلنا في قافلة غنّاء لا يدرك طرفاها . قال : فقال لي : ما حاجتنا إلى زحام الناس وليست بنا إليهم وحشة ولا علينا خوف ! نتقدّمهم بيوم فيخلو لنا الطريق ونصادف الخانات فارغة ونودع أنفسنا إلى أن يوافوا . قلت : ذلك إليك . قال : فأصبحنا الغد فنزلنا الخان فتغدّينا وإلى جانبنا نهر ظليل ؛ فقال : هل لك أن نستنقع [ 8 ] فيه ؟ فقلت له : شأنك . فلمّا سرا [ 9 ] ثيابه إذا [ ما ] بين عصعصه إلى [ 10 ] عنقه ذاهب ، وفي جنبيه أمثال الجرذان ، فوقع في نفسي منه شيء [ 11 ] . فنظر إليّ ففطن وتبسّم ، ثم قال : قد

--> [ 1 ] كذا في أكثر الأصول . والمروري على وزن فعلعل : جمع مروراة وهي الفلاة البعيدة المستوية . ( « معجم ما استعجم » ص 520 ) . وفي ح « والشعر والشعراء » ( ص 167 ) : « المروي » . والمروّي ( بضم أوّله وفتح ثانيه بعده واو مشدّدة مفتوحة ) : موضع . ( « معجم ما استعجم » ص 526 ) . [ 2 ] في « ديوان زهير » ( طبعة دار الكتب ص 114 ) : « فلم يفعلوا » . وفي س : « فلم يفعلوا ولم يليموا » . أي لم يأتوا ما يلامون عليه ، أو لم يلاموا ، حين لم يبلغوا منزلة هؤلاء القوم لأنها أعلى من أن تبلغ ؛ فهم معذورون في التقصير عنها والتوقف دونها ، وهم مع ذلك لم يألوا أي لم يقصروا في السعي بجميل الفعل . [ 3 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر الأصول : « وقال أبو أيوب وحدّثني الحرمازي . . . إلخ » . [ 4 ] فيء ، ط : « سهيل بن عبد الحميد » . [ 5 ] البرذون الفاره : النشيط السريع السير . [ 6 ] الثقل : متاع المسافر وحشمه . [ 7 ] تناسبنا : ذكر كل منا نسبه . [ 8 ] كذا فيء ، ط . وفي سائر النسخ : « تستنقع » بالتاء في أوّله . [ 9 ] سرا ثيابه سروا : ألقاها عنه مثل سرى سريا وأسرى ، والواو أغلى . ( انظر « اللسان » مادة سرا ) . [ 10 ] فيء ، ط ، م : « كرده » . والكرد ( بالفتح ) . العنق ، وقيل أصله . [ 11 ] فيء : ط ، م : « شر » .